السيد علي الحسيني الميلاني

287

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الموسوي ، إذ عاب على أبي بكر وعمر أُموراً هي من مثل ما وقع من علي رضي اللّه عنه . انظر كلامه في ما أسماه برزية يوم الخميس ، وسرية أُسامة ، وقتل المارق . ولم يقبل الأعذار فيها ، وحكم عليهم بعدم الت عبد بأوامر النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم فيما يتعلق بجانب السياسة والحكم مقدمين في ذلك المصلحة . وعليّ رضي اللّه عنه عطّل نص الوصية أيضاً ، ولم يظهر في وقت الحاجة تقديماً للمصلحة ، فلماذا لا يعاب عليه كما أعاب الموسوي على أبي بكر وعمر . ثالثاً : لقد نقلنا في ردّنا على المراجعة 79 و 80 من كلام المحدّثين والمحققين من أهل العلم بما يغني من إعادته هنا ، من أن علياً قد بايع أبا بكر طائعاً مختاراً ، ونقلنا من كلامهم الحوار الذي دار بين أبي بكر وعليّ وعذر علي في تأخير بيعته ، واعترافه بفضل أبي بكر وأحقيته في الخلافة . أما أنه أكره على البيعة إكراهاً ، فهذا ما لا ذكر له في كتاب من الكتب المعتبرة عند أهل العلم . رابعاً : أما اعتذاره لعدم الاحتجاج ، بأن أولي الأمر أعلنوا ما يسمّى في زماننا بالأحكام العرفية ، ومنعوا الناس من الكلام والتعبير عن آرائهم أو التحدث بما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فهذا محض افتراء وكذب واعتماد منه على قياس الماضي بالحاضر ليس إلاّ ، قائلاً : فقس الماضي على الحاضر ، فالناس ناس ، والزمان زمان ، ولا يخفى فساد هذا القياس من الناحيتين العقلية والشرعية ، وفيه ما فيه من المعارضة للعقل والمنطق السليم ، ولما ثبت في الأحاديث الصحيحة « ما من يوم يأتي إلاّ والذي بعده شر منه » فهل ساوى النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بين الأيام والأزمان في هذا الحديث ؟ ! ! وهل ساوى النبي بين أهل بدر وغيرهم من الصحابة ، وهل جعل القرون كلّها واحد عندما قال :